الشريف المرتضى

70

رسائل الشريف المرتضى

وإنما المراد به لا مثل له . وكذلك قوله تعالى ( ما منعك ألا تسجد 1 ) وإنما معناه : ما منعك أن تسجد . وقول الشاعر : ولا ألزم البيض إلا تسخرا 2 والمعنى : أن تسخرا ، ف‍ ( إلا ) زائدة ، ودخولها مغير للمعنى قبل التأمل . وأما حملهم طلب التدني على الفصاحة على أن يزيدوا حروفا تغير ظاهرها المعنى . فالأولى أن يفعلوا ذلك فيما لا يغير ظاهر زيادته معنى . وأظن أني قد أمليت في بعض كلامي وجها غريبا ينافي زيادة ( لا ) في قوله تعالى ( وما منعك ألا تسجد ) . وهو أن يكون المعنى : ما حملك على أن لا تسجد ، ودعاك إلى أن لا تسجد ، لأن إبليس ما امتنع من السجود إلا بداع إليه وحامل عليه ، والداعي والحامل إلى أن لا يسجد مانع من السجود ، فأورد لفظة ( المنع ) ويبنى الكلام على معناها ، فأدخل لفظة ( لا ) بناء على المعنى لا اللفظ . وهذا لطيف من التعلل . ويمكن في قوله ( إلا تسخرا ) ما يقارب ذلك من الحمل على المعنى ، لأن الغرض بالكلام إني لا الزمن 3 أن تسخرن مع مشاهدة الشعر الأبيض ، فأدخل لفظة ( لا ) . ويجوز أن يكون سبب إدخالها أن معنى كلامه : إني لا ألوم البيض طالبا أن لا تسخرا . وأريد ألا يكون ذلك منهن ، لأن من يبرأ من لوم البيض على أن يسخرن ، فقد يبرأ من أن يلومهن طالبا ألا يسخرن ، فلفظة ( لا ) هاهنا مفيدة غير زائدة .

--> 1 ) سورة الأعراف : 12 . 2 ) وفي فقه اللغة ص 343 وقال أبو النجم : فما ألوم اليوم أن لا تسخرا . 3 ) ظ : ألومن .